السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
94
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
منهج الفقه عند الشيعة ويقوم على استنباط الاحكام الفرعية والقوانين الاسلامية العملية من أدلّتها التي هي الكتاب والسنة . والأخيرة تضم بيانات النبي والأئمة من أهل بيته . وعملية الاستنباط هذه تتمّ بواسطة إعمال سلسلة من القواعد والموازين العقلانية التي يستطيع الانسان الاجتماعي بواسطتها ان يستخرج الاحكام والنواميس المولوية العبودية . والقواعد هذه ، التي دوّنت باسم علم أصول الفقه ، يكفي توظيفها لتعيين جميع ما على الانسان من تكاليف اجتماعية ووظائف فردية في اي محيط كان ، ومهما تنوعت الظروف واختلفت خصوصياته الحياتية . وعملية الاستنباط عبر قواعد أصول الفقه تشمل المسائل التي دلّ عليها دليل ( ظاهري مباشر ) من الكتاب والسنة كما تشمل في الوقت نفسه تلك المسائل التي ليس للفقيه عليها دليل ظاهري . وبذلك يكون الفقه الشيعي بغنى عن الاستفادة من أمثال القياس والاستحسان « 1 » .
--> ( 1 ) أثير في السابق والحاضر كلام كثير حول موقف الشيعة من القياس . والذي نلمسه من مراجعة المصادر ، أنّ المدرسة العلمية للتشيع لا تقول بالإحالة العقلية - بقول مطلق - . فالقياس في دائرة المنطق لا شأن لهذه المدرسة به ، اما في المجال الفقهي ، فيكتب أحد كبار المحققين المعاصرين في مدرسة التشيع : « وتمام رأينا في القياس ، ان القياس يختلف باختلاف مسالكه وطرقه ، فما كان مسلكه قطعيا أخذ به ، وما كان غير قطعي ، لا دليل على حجيته » . ونفي الحجية عن عدم الاخذ بالقياس ، هو نتيجة ما تواتر عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) من الردع عنه ، وليس لا حالته عقليا . تلاحظ التفاصيل في : الأصول العامة للفقه المقارن ، العلامة محمد تقي الحكيم ، ص 303 - 305 [ المترجم ]